الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
326
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
4 الخطبة ( 85 ) بعد ذكر العالم العارف : وَآخَرُ قَدْ تَسَمَّى عَالِماً وَلَيْسَ بِهِ - فَاقْتَبَسَ جَهَائِلَ مِنْ جُهَّالٍ وَأَضَالِيلَ مِنْ ضُلَّالٍ - وَنَصَبَ لِلنَّاسِ شَرْكاً مِنْ حَبَائِلِ غُرُورٍ وَقَوْلِ زُورٍ - قَدْ حَمَلَ الْكِتَابَ عَلَى آراَئهِِ - وَعَطَفَ الْحَقَّ عَلَى أهَوْاَئهِِ - يُؤَمِّنُ مِنَ الْعَظَائِمِ وَيُهَوِّنُ كَبِيرَ الْجَرَائِمِ - يَقُولُ أَقِفُ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ وَفِيهَا وَقَعَ - وَأَعْتَزِلُ الْبِدَعَ وَبَيْنَهَا اضْطَجَعَ - فَالصُّورَةُ صُورَةُ إِنْسَانٍ وَالْقَلْبُ قَلْبُ حَيَوَانٍ - لَا يَعْرِفُ بَابَ الْهُدَى فيَتَبَّعِهَُ - وَلَا بَابَ الْعَمَى فَيَصُدَّ عنَهُْ وَذَلِكَ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ « وآخر » غير عبد أعانه اللّه على نفسه مع سائر محامده « قد تسمى عالما وليس به » هو نظير قوله عليه السّلام في سابقه « قد سماه أشباه الناس عالما وليس به » . فممن تسمى عالما وليس به من أئمتهم الأربعة مالك بن أنس الذي كان مغنيا من تلامذة طويس المغني - كما في ( الأغاني ) - وكان قبيح الوجه ، فأشارت أمه اليه بطلب الفقه فصار امام ضلال ، كان يقول - كما في العقد - واللّه ما اقتتل علي وعثمان وطلحة والزبير إلا على الثريد الأعفر . ومنهم سفيان الثوري ، كان في شرطة هشام بن عبد الملك ، وشهد قتل زيد بن علي ، وكان من الكذّابين في الحديث . ومنهم مسروق بن الأجدع ، أوصى أن يدفن في مقابر اليهود ليخرج من قبره ، وليس هناك من يؤمن باللهّ ورسوله غيره .